تحدث الاخ قائد الثورة مساء السبت 28-12-2008حول أحداث غزة، والغارات التي لازالت تشنها المقاتلات الإسرائيلية على القطاع، أمام جمع من حركة اللجان الثورية وفيما يلي نص الخطاب نقلا عن وكالة الجماهيرية للأنباء ...جاء فيه

( بسم الله .

 إذا سمحتم في البداية نقف دقيقة حداد على شهداء غزة .

يأتي هذا اللقاء اليوم ، ولكن للأسف هذا اليوم هو يوم حزين ، وأيضا يوم مجيد .. حزين لما يتعرض له الشعب الفلسطيني أمام أمته العربية وهي تتفرج ، ومجيد لأن هناك قدرة لهذه الأمة على تقديم الشهداء بالعشرات والمئات في اليوم الواحد من أجل حقها في الحياة .

ومضطرون في بداية هذا اللقاء أن تكون لنا وقفة قصيرة عن هذا الحادث .

الإسرائيليون يقولون إنهم يدافعون عن أطفالهم وبيوتهم التي تتعرض للصواريخ من المقاومة الفلسطينية ، لكن الرد هو : من أنتم الذين تدافعون عن أطفالكم وبيوتكم ؟! من أين أتيتم ؟! لماذا تجنون على أطفالكم وتأتون بهم من أثيوبيا ومن الفولغا ومن أوروبا وأمريكا لكي يحتلوا أرض الفلسطينيين ؟! من الذي يجني على الأطفال ؟!.

الصهاينة الذين جلبوا هؤلاء الأطفال إلى هذا المكان ، من أعطاهم الحق حتى تكون لهم بيوت ووجود يقولون نحن ندافع عنه ؟! من أين لكم الحق في هذا ؟!.

هذه بيوت الفلسطينيين ، وهذه أرض الفلسطينيين .

بإستثناء اليهود الذين كانوا يعيشون مع العرب ، لا حق لأي آخر أن يأتي لهذه الأرض ويطرد سكانها ويعتبر نفسه يدافع عن نفسه .. من أنت لتدافع عن نفسك ؟! من أين لك الحق أن توجد في هذا المكان حتى تدافع عنه وتعتبره دفاعاً عن النفس ؟!.

الفلسطيني لم يأت من وراء الحدود ، هو أصلا في فلسطين ، بل طرد من فلسطين إلى الخارج ، أما أنت أتيت من الخارج إلى فلسطين .

من صاحب الحق : الذي طرد عام 48 وعام 67 و56 و73 ، أو الذي ليس من هذه الأرض إطلاقا ، ولا يعرفها لا هو ولا أبوه ولا جده ولا جد جده ؟! وليس لأجداده ، ولا لأجداد أجداده بيوت ولا أرض ولا مزرعة في فلسطين ، يصبح له الحق في أن يدافع عن وجوده ؟!

وصاحب الأرض من الأزل وصاحب البيت وصاحب المزرعة وصاحب الوجود في هذا المكان يصبح مطرودا وليس له الحق في العودة ، والذي باق ليس له الحق في الدفاع عن وجوده ؟!

الفلسطيني هو الذي يدافع عن وجوده ، ليس أنت الذي أتيت .. من أين أتيت ؟! من أنت .. من أنت ؟!

اليوم هناك إتصالات محمومة كالعادة عاطفية طبعا بين الحكام العرب ، ووصلت فيّ هذه الإتصالات من بعض دول المشرق العربي والمغرب العربي .

والذين شاوروني قلت لهم لو أني أحضر في أي إجتماع عربي رداً على ما يجري في غزة اليوم ، أقول لكم ما دمتم أنتم العرب غير قادرين على تحرير أرضكم المحتلة من عام 48 و56 و67 و73 وحتى الآن - كل هذه التواريخ هي تواريخ إحتلالات متتالية للأرض العربية - وغير قادرين على إسترجاعها ، وما دمتم غير قادرين على رد العدوان وإيقاف المذابح - هم كانوا يتشاورون على إجتماع طاريء لمجلس الجامعة العربية ، أو وزراء الخارجية العرب ، أو قمة عربية أو إسلامية إلى آخره .. الحديث يدور حول هذه الإقتراحات -.. ما دمتم أنتم غير قادرين على التحرير .. ولا قادرين على صد العدوان ، إذن ماذا تعملون بالإجتماع ؟!.

قالوا نجتمع .. ما هو الرد ؟ الرد الذي يناسب الواقع الذي أنتم فيه ما دمتم ليس عندكم قدرة .. وليس لديكم إرادة في تحرير الأرض المحتلة وفي صد العدوان وإيقاف المذابح ، إعملوا الشيء الذي يناسب هذا الواقع .. ويكون منطقيا أمام المواطن العربي ، أمام الشعوب العربية ، وأمام أنفسكم ، وأمام العالم .

قالوا ما هو الشيء المنطقي الذي نعمله ، أو نقوله في اللقاء في هذا الظرف ؟ ، هو أن تقولوا نحن الآن غير قادرين على التحرير .. وغير قادرين على صد العدوان وإيقاف المذابح ، ونقول لكم يا أيها العالم والأمم المتحدة وما إليه : نحن نسحب ما يسمى بالمبادرة العربية التي هي مؤامرة عربية .. التي يسمونها المبادرة العربية ، هي الحقيقة مؤامرة عربية ، وهذه نتيجتها هي التي شجعت العدو على أن يعمل ما يعمل اليوم .

أولا تسحبون ما يسمى بالمبادرة العربية ، وتريحون العالم وتريحون أنفسكم ، وتقولون نحن لا نريد مفاوضات ولا مبادرات ، ولا أيها العدو نطلب منك إنسحابا من أراضينا ، ولا نطلب منك رحمة ، ولا تعطينا سلاما ، ولا نريد منك السلام .. وإرتاحوا .

ما دمت أنت أيها العدو وحلفاؤك قادرين على ذبحنا ها أنتم مستمرون في ذبحنا بدون رحمة وبدون شفقة وبدون حتى إدانة ، يوم نحن نكون قادرين على الرد عليكم وعلى إيقاف ما تعملونه ضدنا .. نعمل ، وإتركونا هكذا .

قلت له أنا لن أحضر إجتماعاً يشغل الأسطوانة المشروخة منذ زمن " ندين ونستنكر ونؤيد الشعب الفلسطيني ، ونقدم له العون ، وكلمات بلا معنى ، ونطالب الأمم المتحدة والعالم ، ولا أعرف ماذا ، ويتحمل مسؤوليته ويحقق السلام ، ويجب إستمرار المفاوضات واستمرار السلام " !!.

إذا كنتم أنتم ستقولون كلاما مثل هذا ، قلت له أنا لن أكون طرفاً في أسطوانة مشروخة مثل هذه كررناها كم مرة .

هذه التجارب الفاشلة والمواقف الفاشلة لا نريد أن نسمعها مرة ثانية ، ولا المواطن مستعد ليسمعها .

قولوا " إن واقعنا هو اننا غير قادرين على التحرير .. غير قادرين على إيقاف المذابح ، بالمقابل لا نريد سلاما من العدو ، ولا نريد مفاوضات ، ولا نطلب منه إنسحابا .. ما دام قادرا علينا " صحة له " .. إتركه يستمر في ذبحنا .. اليوم الذي نكون نحن قادرين ، ندافع عن نفسنا ،" فقط .. وأنهوا كل شيء وإتركوه بهذا الشكل ، ولا تدخلوا ثانية في مفاوضات ولا في ترهات ولا خزعبلات ولا ضحك على الناس ولا ضحك على أنفسنا .

الكلام كله الذي يدور عن كلمة السلام .. السلام .. السلام ، السلام لمن ؟!

الإسرائيليون في سلام وفي أمان ، هم المسيطرون .. وهم المحتلون وفارضون وجودهم ، والمتعرضون للدمار هم العرب .

إذن السلام الذي يتكلمون عنه أن العدو يعمل سلاما للعرب .. أن يسلم العرب من الأذى ، يسلم العرب من الذبح .. من الدمار .

نقول لهم " لا .. متشكرون ، نحن متطوعون بحياتنا وبسلامنا ، وسلامتنا لا نريدها ، لا نريد سلامتنا .. توقفوا .. لم نعد نريد سلاما .. لا نريد سلاما ولا مفاوضات ، ولا تنسحبوا من أرضنا ، ولا ترحمونا ، ما دمتم قادرين علينا لا ترأفوا علينا .. يوم نكون نحن قادرين نعرف كيف ندافع عن وجودنا ".

هذا هو الذي يجب أن يقال فقط .

وتختشي هذه النماذج وهذه المواقف المتخاذلة والجبانة والمنبطحة والتي تتاجر في هذه القضية .. واحد يقدم مبادرة ، وواحد يقدم معونة فاضية ، وواحد يتبرع بخطاب وبكلمات ، وواحد يبادر بأن ندعو إلى قمة طارئة .

كم إجتمعتم في قمة طارئة !! هل أول مرة تعملون قمة طارئة ؟ كم مرة عملتم قمة طارئة من أجل فلسطين ، ماذا عملتم ؟!.

هذه أسطوانة جربناها من قبل .. لا ندخل فيها ، أنا لا أبقى أسمع هذه الأسطوانة مرة ثانية .

فقط إسحبوا مبادرتكم التي سميتموها مبادرة عربية ، وهي مؤامرة عربية .. إعلان بسحبها " نحن موجودون ، وأنت أيها العدو موجود ، الآن أنت قادر علينا ، إعمل ما تشاء ، لا نريد منك رحمة .. لا نريد سلاما معك ، ولا نريد معك مفاوضات .. هذه كلها جربناها .

وأنت نعرفك لا تبحث عن سلام ، لأنك أنت لا تريد أن تسلمنا ولا تريدنا أن نسلم .. لأن السلام لمصلحة من ؟ لمصلحة العرب .. العرب هم المساكين مطلوب السلام لهم ، وليس الإسرائيليون .. الإسرائيليون عايشين في أمان .. من الذين يموتون بالعشرات والمئات ؟ هم العرب .. من الذين تدمّر قراهم بالكامل وتمسح بالطائرات ؟ هم العرب .. أما الإسرائيليون لم يحدث لهم شيء .

إذن الآن لهم الغلبة .. يتفضلون الذي تريدون أن تعملوه اعملوه ، المهم أريحونا .. لا عاد تقولوا لنا أوسلو ، ولا إسطبل داوود ، ولا مدريد ، ولا أنابوليس .. لا مفاوضات مهما كان اسمها ، ولا نريد سلاما ، ولا نريد انسحابا ، ولا أي شيء .

خليك ، استمر ، ما دمت قادراً علينا .. لا ترأف بنا .. هذه فرصتك ، يوم نحن نكون قادرين نعرف كيف ندافع عن وجودنا " فقط .

وهذه هي الكلمات أيضا التي نوجهها للعرب الآن .

سواء عملوا قمة أو لم يعملوا .. سواء إجتمعوا أو لم يجتمعوا على أي مستوى من المستويات ، هذه الكلمات التي نقولها نحن لهم .

أنا قلت هذه الكلمات الآن وهم يسمعونني ، وليس هناك داعٍ حتى نحضر ، لأن حتى لو نحضر سأقول نفس هذا الكلام .. وهذا موقفنا .

وهذه ليست جديدة ، في عام 96 بسبب واحد إسمه" بيريز" يريد أن يدخل الإنتخابات ، قتل مئات الأطفال في قانا .. مذبحة " قانا " أنتم تعرفونها .. يعرفها العالم كله ، لماذا ؟ من أجل الانتخابات . واليوم يموتون بالمئات في غزة من أجل الانتخابات .

يعني نحن قربان .. أطفالنا قربان للإنتخابات الإسرائيلية ، وأحيانا شعوب .. ممكن نحن وشعوب أخرى قربان في بعض الحالات للإنتخابات الأمريكية .

يأتي رئيس أمريكي يريد أن يكسب الأصوات يقوم بمذبحة لشعب آخر ، ويقول "أنا بطل ، وصواريخي ضربت الشعب الفلاني ، والأمة الفلانية أذللتها ودمرتها ، ودمرت العرب ، ودست عليهم بقدمي " ، يعطونه صوتهم .. بطل .

نصبح نحن ضحية للإنتخابات الأمريكية والإسرائيلية .

الآن الإسرائيليون نفس الشيء .. هذه ليست أول مرة ، ففي عام 96 كانت هناك انتخابات ، و من أجل الإنتخابات قتلوا أطفال قانا .

الآن هناك إنتخابات ، ماذا خطر عليهم الآن اليوم ؟! لأن هناك إنتخابات ، وهم بإعترافاتهم يقولون الصواريخ تسقط علينا من كم ومن كم .. من السنة الماضية والتي قبل وقبل وقبلها .. لماذا لم يفعلوا هذا ؟ لأن من أجل الانتخابات .

أطفالنا يصبحون قرباناً على مذبحة الإنتخابات الإسرائيلية .

هذه يجب أن يفهمها العرب .

ماذا سيعمل العرب ؟ هيا .. ماذا سيعملون ؟! ستأتي إنتخابات إسرائيلية أخرى وأطفال سيولدون اليوم ويولدون غدا ، وسيكونون ضحية لإنتخابات إسرائيلية أخرى .

هذا الكلام الذي نقوله للعرب .. نقول نحن عرفنا نتيجتهم ، وتركناهم .

وإلى الأمام والكفاح مستمر ).

31-12-2008

 جميع الحقوق محفوظه لفرع ماليزيا 2008