نص حديث الأخ القائد فى ممثلى رفاق القائد


الأخ قائد الثورة في حديثه لممثلي رفاقه يعلن عن الحاجة إلى عمل خطة لعملية اقتحام نهائي وكبير لتسيير الشأن الليبي الداخلي تسييرا ذاتيا وذلك بدمج الرفاق والضباط الأحرار في المسؤولية مع الجماهير الشعبية بتزكية من المؤتمرات الشعبية لتقوية سلطة الشعب

أعلن الأخ قائد الثورة عن الحاجة إلى عمل خطة لعملية اقتحام نهائي وكبير لتسيير الشأن الليبي الداخلي تسييرا ذاتيا وذلك بدمج الرفاق والضباط الأحرار في المسؤولية مع الجماهير الشعبية بتزكية من المؤتمرات الشعبية لتقوية سلطة الشعب وذلك بعد أن تأكد أن ليبيا دولة شعبية وليس هناك تراجع عن السلطة الشعبية وأن ليس هناك خوف عليها..

وأشار الأخ القائد إلى الاعتقاد بأن اللجان الثورية هم أيضا يجسدون جيل الرفاق والضباط الأحرار .

ودعا الأخ القائد معسكر الرفاق إلى أن تدب الحركة بينهم لإعداد أنفسهم للقيام بهذا الاقتحام الكبير الذي أعلن عنه خلال لقائه الليلة قبل البارحة بممثليهم بمناسبة احياء ذكرى المظاهرة الوحدوية التي نظمها وقادها في الخامس من أكتوبر عام 1961 مسيحي عندما كان طالبا بمدينة سبها رداً على جريمة انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة التي كانت الوحدة العربية النواة بين مصر عبد الناصر وسوريا .

وتحدث الأخ القائد في هذا اللقاء وفيما يلي نص حديثه:

أولا أشكركم وأحييكم أنكم مكنتمونا من اللقاء هذه الليلة .

إن شاء الله كل سنة طيبون ورمضان مبارك عليكم .. إن شاء الله طيبون أنتم وأولادكم وعائلاتكم .

بغض النظر عن الذكرى والمناسبة التي نحن نحييها ونلتقي فيه..

هناك مهام أو رؤية أخرى على ساحات متعددة وأعمال كثيرة .

الآن أنتم الحمد لله ما زال أمامنا ثلث العمر أو أكثر وهذا يجب أن نقضيه في عمل نهائي ونرتاح إلى مهمتنا في الحياة ونفيد الآخرين إلى جانب أن هذا يجب أن نورٌثه إلى أولادنا ويستمر أبناء الرفاق لأن هذا الجمع يختلف عن التجمعات الإصطناعية الأخرى السياسية والمهنية .

الآخرون مثلاً جمعتهم المهنة لأنهم سائقون أو لأنهم أطباء أو مهندسون فالمهنة خلقت منهم نقابة .

وفي الأحزاب السياسية في أي وقت ممكن واحد كان في حزب مثلا بكره يطلع يشكل حزباً آخر .. ومجموعة أخرى تشكل حزباً لأسباب سياسية ومتغيرة لكن جمعنا هذا وهذه الرغبة ليست اصطناعية ولا هي بسبب مهنة .. يعني هذه رفقة حياة جمعتنا في مسيرة طويلة .. نحن ما جمعتنا قضية سياسية فقط أو مهنة فقط .. إذا كان على المهنة يعني مهننا مختلفة والسياسة هي أيضا متغيرة .. ولكن الرفقة باقية هي حجر الأساس في هذه المسيرة .

في مثل هذا اليوم وفي مثل هذه الليلة .. يعني من كم سنة مضت من عام 61 كنا مشغولين بقضية الوحدة العربية ومجروحين من الإنفصال الذي لم يكن إنفصالاً ليبيا جزء فيه .. يعني دولة عربية في آسيا انفصلت عن دولة عربية أخرى أنظر ماذا حدث نحن دفعنا الثمن أيضا بالتشريد وبالإضطهاد وكانت ضربة من الضربات الموجهة ضدنا أثرت فينا بشكل أو بآخر .

كان الهم في ذلك الوقت هو الوحدة العربية وكيف يتجرأ الإنفصاليون ويفصلون سوريا ويضربون الوحدة الأمل .. ذاك هو الظرف في ذلك الوقت .

لو نأتي اليوم أو عام 99 أو أي وقت سنجد قضايا سياسية أخرى مختلفة عن قضية ذلك الوقت لكن هانحن الآن موجودون رغم هذا كله ..

تغيرت الأمور والسياسة والمعطيات وخارطة العالم تتشكل وتتشكل ولكن نحن لم نفترق .. الرفقة مستمرة .. هذا يميز هذه المجموعة عن غيرها بهذه الرابطة الإجتماعية والأخلاقية والنضالية .

عندما كنا طلبة سواء المتجمعين في سبها أو المتجمعين في مصراتة _ طبعا عندما أقول سبها أو مصراتة هذا ليس معناه طلبة سبها أو طلبة مصراتة فقط لكن المتجمعين في سبها أو في مصراتة هم من كل المناطق التي حولها .. مثلا سبها كانت كل طلبة فزان موجودون في سبها ومصراتة كانت تجمع كل المناطق من بني وليد إلى غاية مسلاتة وترهونة إلى جانب زليطن والخمس القريبة منها وسرت أيضا _ ..

الآمال التي كانت عندنا في ذلك الوقت كانت كلها مطالبات وإحتجاجات وتنديداً مثل هذه المظاهرة وغيرها وإذا عملنا منشورات أو عملنا خطابات والتي بعد ذلك تطورت إلى العمل الفعلي والسري والثوري والشعبي .. يعني تصوروا لو في ذلك الوقت ونحن طلبة كنا نحلم بأن ممكن في يوم ما نكون قادرين على تسيير الأمور وعلى أن نرسم السياسة .. معناها سيكون هناك شيء وسيتحقق كذا وكذا وكذا لكن نقول الله غالب .. نحن ماذا نحن مجرد طلبة ما علينا إلا أن نشتم الحكام والأنظمة في ذلك الوقت والعملاء والاستعمار .. ونتمنى أن يزولوا هم وأسيادهم .

لكن هذا الحلم تحقق .

أنتم الآن بالثورة وصلتم إلى وضع تستطيعون فيه أن توزعوا أنفسكم على المواقع القيادية وتستطيعون أن تنفذوا الحلم الذي كنتم تحلمون به عندما كنتم طلبة .. يعني شأنكم شأن العسكريين الذين قاموا بالثورة عندما كانوا طلبة في الكلية العسكرية .. وقد كنا ضباطاً صغاراً وملازمين .

كنا نحلم أننا إذا كنا نحن في موقع سلطة فسنعمل كذا ونعمل كذا وننتقد ونطعن في الذين يحكمون وهم غير قادرين أن يعملوا شيئا .. وكنا نرى الإنجليز والأمريكان والطليان ونقول كيف هم قاعدون فوق أرضنا ونقول إذا كنٌا في مكان إدريس السنوسي نعمل كذا .. إذا كنا في مكان رئيس الوزراء نعمل كذا .. لو كنا مكان مجلس النواب نعمل كذا .. إذا كنا في مكان الحكومة نعمل كذا .

وبعد ذلك جاءت الثورة وأصبح هؤلاء الناس في موقع يمكنهم من العمل والفعل وتحقيق هذا الشيء الذي كانوا يتمنونه لو أنهم في مثل وضع الذين هم في ذلك الوقت فيه .

لكن أنا الذي أريد أن أستخلصه .. بعد ذلك لم نستطع أن نكون حسب ما كنا نتصور أو نتمنى لأن بالثورة وصلنا إلى مواقع كان ممكناً أن نحقق الأشياء التي كنا ننادي بها ونحن طلبة ونتمناها في ذلك الوقت أن تتحقق .

من جهة أني أنا الحقيقة أبعدتْ الرفاق والضباط الأحرار عن السلطة عمداً وخفت من أننا نحن نحتكر الثورة ونحتكر السلطة واتجهت للجماهير الشعبية ونطرح شعارات الثورة الشعبية والسلطة الشعبية والمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والتي هي من الناس .. ليست من الرفاق ولا هي من الضباط الأحرار الذين قاموا بالثورة .. يعني هي جماهيرالشعب الليبي التي هي نحن لا نعرفها وجهاً لوجه لكن نعرف أن هي هذا شعبنا .

وحتى حركة اللجان الثورية قامت وانبثقت من أحشاء الجماهير الشعبية فقد حرضت على ولادة حركة اللجان الثورية من داخل الجماهير ..

طبعا اللجان الثورية هي من شباب من جيل ما بعد جيلنا نحن فهم أصغر سناً وأكثر حماساً وما إليه .

لكن كل هذه الجموع من اللجان الثورية إلى اللجان الشعبية إلى المؤتمرات الشعبية ينقصها الشيء الذي نحن عندنا .

لو نحن الرفاق ولو أن الضباط الأحرار هم بحجم الجماهير الشعبية كلها لكان ممكناً أن تتحقق كل الأماني لكن هؤلاء الناس ما كانوا يحلمون بالأشياء التي نحلم بها نحن .

هناك شباب صغار ولدوا في الثورة .. شباب لما قامت الثورة كانوا صغاراً في السن لم يكونوا يعرفون ليبيا وأوضاعها وأمورها قبل هذه الفترة التي وجدوا فيها وبالتالي فإن أمانيهم وتطلعاتهم قصيرة ومحدودة وليست مثلنا .

الآن لو تأتي إلى الذين أصغر سناً منا نحن لا يعرف عندما تقول له في طرابلس مثلا " الهضبة " هذه كانت معسكراً للإنجليز إلى غاية عام 67 أو 68 أو أن معسكر " تاجوراء " كان كله معسكر إنجليز وأن كلية البنات العسكرية التي كانت تسمى معهد بن غلبون كانت معسكرا للإنجليز وأن قرجي كانت كلها مملوءة بالإنجليز .

وأتذكر لما ركبنا في نصف حافلة من باب العزيزية بعد أن قبلونا في الكلية العسكرية تحركنا وتوقفنا أمام معسكر تاجوراء وكان كل من فيه من الإنجليز ومملؤاً عساكر إنجليز حمر وكانت عليه لافتات مكتوباً عليها " ممنوع الإقتراب .. كلاب حربية ".. كانت هناك كلاب تلف حوله كما كانت حوله الأسلاك الشائكة . تأتي إلى الخمس .. كان المعسكر الإنجليزي موجوداً في الخمس " رأس حديد " الذي كانت الطائرات الأمريكية وقتها تنزل فيه .

تأتي إلى بنغازي .. لا أحد يعرف أن معسكر الفويهات كان يسمى " الديقا دوستا " إلى عند 68 وكان مليئاً أيضاً بالانجليز .. وكان مكتوبا على الذي نقول عنه معسكر المستشفى "معسكر ويفي " يعني إنجليز بالكامل .

وكذلك عندما تذهب إلى درنة وإلى طبرق .

وعندما كنا في سبها كان الفرنسيس ما زالوا محتلين القلعة .

ويمكن أن الناس كانت تعتقد أن الملاحة فقط كانت موجودة للأمريكان بينما الأمريكان كان عندهم خمس قواعد الناس لا يعرفون منها إلا الملاحة .

لكن الآن أتت ناس وهذه الأشياء غير موجودة .. لا يعرفون أن هذه الأماكن كانت كلها محتلة وبالتالي أمنيته ليست مثل أمنية الذي عاصرها .

الذي عاصرها كان يرى عساكر الأمريكان وعساكر الإنجليز والطليان ..وكان يتمنى أن تتحرر البلاد منهم ويخرج الإستعمار ولكن الذي لم يعاصرها ليست لديه هذه الأمنية وبالتالي هناك الكثير من الأماني التي عندنا نحن غير موجودة عند الذين أتوا بعدنا أو الذين تولوا هذه الأمور .

يمكن الآن أن تجد شخصا في مسكن لا يعرف أن هذا المسكن كان يسكنه واحد طلياني وأن هذا الطلياني تم طرده منه ويداه على رأسه ورجع لبلاده لإيطاليا .. وأحيانا قد يكون شخص في متجر هنا في طرابلس أو في ورشة غير متصور أن هذا كان ملكاً لواحد طلياني .. وقد يكون شخص في مزرعة أو منزل أو أرض بنى عليها منزلاً أو مزرعة لايعرف أنها كانت ملك لواحد طلياني .. لعائلة إيطالية لأنهم إحتلوها وبقوا فيها إلى غاية ما طردناهم بعد الثورة .

المهم أن هناك رصيداً وكماً من الأماني والتطلعات الموجودة عندكم .. عند الرفاق بالدرجة الأولى وبعد ذلك عند العسكريين الذين قاموا بالثورة ؛ غير موجودة عند الناس الأخرى التي تولت السلطة في المؤتمرات الشعبية وغيرها .

وهذا بالسبب الذي كنت أنا وراءه وهو إبعاد الرفاق وإبعاد الضباط الأحرار من الصدارة ومن أن يكونوا في المواقع القيادية .. وقلنا نحن قمنا بالثورة ولكن السلطة لغيرنا .. للذين قمنا من أجلهم هم الذين تولواالسلطة .

لكن أريد أن أقول في المدة المقرر أن نعيشها - باقون الحمد لله شادين حيلكم جيدا - يمكن أن نقوم فيها بإقتحام نهائي لأننا الآن عندنا تجربة .. جربنا الناس في المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية وجربنا إبعاد الرفاق وإبعاد الضباط الأحرار وأبعدناهم كلهم عن السلطة وغيرها .

والآن تأكد أن ليبيا دولة شعبية .. ليس هناك تراجع عن السلطة الشعبية .

وتفرجنا على العالم الذي تطحنه الأحزاب والنظرية التعددية وتبادل السلطة .. يعني الشعب موجود ويقولون تبادل السلطة .. ما معناها . يعني -حاشاكم- الشعوب عاملينها مثل الحمير .. واحد يركب على هذا الحمار ثم بعد أربع سنوات ينزل ويأتي واحد آخر .. من الذي أبرز في السلطة ! الذي راكب على البهيم هو الذي عنده السلطة !!.

يقول لك تداول السلطة هو الديمقراطية .. هم عاملين الشعب مركوب واحد يركب وواحد ينزل .. قال تداول السلطة !. ويقولون : أنتم ليس لديكم تداول السلطة قلنا : ليس لدينا تداول السلطة قالوا : كيف قلنا: كيف تداول السلطة ما دامت السلطة عند الشعب ! أن نتداولها معناها يأتي آخر ويأخذها من الشعب .. يعطيها لمن هل الشعب يتنازل عن السلطة بعد أن وصلها ! أبدا ..خلاص لا يتنازل عن السلطة .

وليس هناك خوف على السلطة الشعبية وهي قد تأكدت .

والعالم الآن مشمئز من الأحزاب ومن الإنتخابات .. أرى رؤساء وسياسيين ومفكرين من العالم الغربي الذي يرى في نفسه ديمقراطياً مشمئزين من الحزبية ومن الإنتخابات ومن هذه المهزلة التي يعيشونها وهم يعرفون أنها شيء متورطين فيه وليست ديمقراطية وأنهم يعيشون في دجل وتزييف .. تقول له لماذا عملت هذا يقول من أجل الإنتخابات .

حاجة غير معقولة أن واحد يعمل حرباً على بلد من أجل انتخابات .. يرتكبون جرائم ومصائب في حق البشرية من أجل الانتخابات .. جاء واحد إسمه " بيريز " يهودي يريد أن يعمل انتخابات حزب العمل أو العمال أو ماذا يسمونه قتٌل عشرات الأطفال اللبنانيين في قانا قبيل الإنتخابات لكي ينجح في الانتخابات .. أمريكا تعمل حروبا وتعمل هجومات عسكرية على البشر إذا قمت بربطها تجدها مربوطة بالإنتخابات أي لكي ينتخبوا هذا الرئيس .

هناك مفكرون أتناقش أنا وإياهم مثل هذا " فاكوياما" .. يقول لي " نحن رئيسنا إذا شن حرباً في العالم خارج أمريكا وضرب بالصواريخ العابرة للقارات نحن نظرتنا لها ليست مثل نظرتكم أنتم .. نحن نصفق له ونعتبره رئيسا عظيما ونقول يا سلام إنه ضرب الخارج عبر القارات ودمر بلاداً ونعطيه أصواتنا لكن لا نسمح له أن يعمل حاجة في الداخل ".. وضرب لي مثلاً قائلا " إنه لا يستطيع أن يفصل موظفاً في البيت الأبيض بدون وجه حق إذ عندها يمكن أن يْحاكَم وتقوم عليه القيامة" .

أي أن رئيس جمهوريتهم لا يستطيع أن يفصل موظفاً من البيت الأبيض إذا كان ليس حسب القانون .. وهذه يْحاسَب عليها أما أنه أطلق صواريخ كروز على أي بلد في العالم فقد قال " إن هذا نحن نعتبره شيئا عظيما ونعتبره مجدا ونعطيه أصواتنا ".

هذه هي سيكولوجية شعوبهم .. هو إذا أراد أن يعيدوا انتخابه في الدورة الأخرى يبحث عن حاجـة مثل هذه .. يمكن أن يدمر بلداً حتى ينجح في الانتخابات .. هل هذه ديمقراطية ! .. هذه ماذا تعني .. هم يعرفونها ويعترفون بها وقالوا نحن نرتكب جرائم بإسم الديمقراطية وليس هناك ديمقراطية وليس هناك أحزاب مثلما تسمعون .. تسمعون بحزب كذا وحزب كذا ..

قال إن هذه ليست أحزاباً .. هذه قليل من الخواجات وآخرين عاملين مكتبا سياسيا وأحيانا شخص واحد وبعد ذلك يعمل دعاية ومن يريد أن يؤيده يأتي والناس لا يعرفونه وغير منضمين له وليس لديهم حتى العضوية .. قال إن مجموعتنا تطرح برنامجاً وكل الذين يؤيدوننا نقول هذا حزبنا .

العالم كله متقرف ومتأزم وأنتم ترون أنه متأزم من النظام الإقتصادي ومن النظام السياسي .

الآن ما دام قد تأكدت السلطة الشعبية ونعتقد أن العالم كله في النهاية سيصل إلى السلطة الشعبية وستقام سلطة الشعوب وتنتهي مخلفات العصور القديمة هذه : حكومات ما حكومات .. حاكم نيابة عن الشعب هذه كلها أدوات قديمة الآن تحتضر ..

وما دام ليس هناك خوف على سلطة الشعب إذن المجموعات التي أبعدناها في البداية يمكن الآن أن نتركها تندمج وتقود .. بل إن وجودكم الآن يقوي سلطة الشعب لأنها الآن تأكدت .. وليس هناك خوف من أننا نحن سنحتكر السلطة لما ندخل كرفاق أو ضباط أحرار قاموا بالثورة .

طبعا عملنا بعض المحاولات الفردية وما دامت فردية حوصرت بالناس الذين ليسوا من الرفاق وليسوا من الذين قاموا بالثورة فقد طوعوا هذا الفرد .

فمثلا نأتي بـ " محمد التبو " إعمله وزيراً للزراعة .. كان في مرة من المرات يعني فرداً غير محاط من هذه المجموعة بل محاط من مجموعة أخرى ليست منه حكموا عليه أن يكون مثلهم ..

نأتي بـ "كعيبة" أو "محمد خليل" أو "محمد بالقاسم " ليمسك محافظة أو شعبية أو وزارة يحدث نفس الشيء .. أكثر شيء أنه محاط بالمناخ الآخرالذي هو ليس هذا المناخ .. فطوعونا .

كثير منا وعدد منا تم تطويعه .. ليس نحن الذين نجحنا بالعكس هم الذين طوعونا وجدناهم مثلا يعملون في الواسطة لم نستطع أن نقاومهم .. يعملون في المحسوبية لم نستطع أن نقاومهم . للأسف هذه حاجة سلبية سجلت .

حتى الضباط الأحرار حاولت أن أجرب بعضاً منهم في بعض المواقع وهم لم يصلوا إلى درجة سفير أو وزير ولا أمين عام ولكن على مستويات دنيا .. تم تطويعهم .

يعني أحد الضباط الأحرار في شعبية .. كل الشعبية من الأخلاقيات العادية النفعية وما إليها والتي تؤمن بالمحسوبية والوساطة يتم تطويعه وغرق في هذا البحر .

ولكن إذا أحضرت مثلا عشرات الضباط الأحرار وقلت لهم هيا إمسكوا هذه المواقع أو قدمتهم للمؤتمرات الشعبية وقلت أنا قدمتهم لكم ..إذا أنتم ستزكونهم دعوهم يمسكون إذن تصبح هناك طليعة .. تصبح هناك شريحة ..



أرى رؤساء وسياسيين ومفكرين من العالم الغربى الذى يرى فى نفسه ديمقراطيا
مشمئزين من الحزبية ومن الانتخابات ومن هذه المهزلة التى يعيشونها



وسط متجانس وعلى نطاق واسع يمكن أن يغلٌب أخلاقياته ورؤيته على الآخرين .

لو نأتي بمئات الرفاق أو آلاف في وقت واحد ونقول لهم تولوا القيادة في هذه المواقع بتزكية المؤتمرات الشعبية مثلا أعتقد أن في ذلك الوقت نظهر نحن على حقيقتنا .. نحقق أمانينا وتظهر أخلاقياتنا فعلا ونتذكر لما كنا طلبة كنا نحلم لو أننا نكون في هذه المواقع سنعمل ونعمل وسنعمل فعلاً .

لكن لما نأتي بكم بالواحد يكون مثلما حدث في معركة بدر حيث خرجوا بالثلاثة .. ثلاثة من المؤمنين وثلاثة من الكفار وفي الجولة الأولى الثلثان كانت لصالحهم ولو خرج ثلاثة آخرون وبعدها ثلاثة ثلاثة يمكن أن تنتهي المعركة حتى بهزيمة المسلمين .. وبدا أن الله سبحانه وتعالى شجعهم أو أمرهم بتغيير الأسلوب وهذه الخطة.

هذا الترقيق هو مثلما أن واحدا منا نجربه أن يكون أميناً .. بعد عامين ثلاثة فشل خذ واحداً من الرفاق ضعه أميناً .. خذ واحداً من الضباط الأحرار بعد سنتين أو ثلاث ضعه هنا .

عملية الترقيق هذه معناها أن الطرف الأقوى أو حتى الطرف القوي هو الذى يتغلب فيها فلو إستمر المسلمون بالترقيق لأن عددهم محدود نحو 300والكفار عددهم قرابة الألف كان يمكن أن ينتهوا .. يعني يتغلب عليهم الطرف الأكثر الأقوى .. فحتى الله أوحى إليهم أو شيء كهذا بتغيير هذه الخطة والأسلوب قال لهم عملية الترقيق هذه لا تفيد .. كل المؤمنين يدخلون المعركة كالبنيان صفاً واحداً وفي هذه الحالة الملائكة معكم ..

يمكن لو كان بالترقيق بالواحد بالواحد هل ألف واحد من الملائكة سينزلون مع واحد من المسلمين لكن لو المسلمون كلهم دخلوا المعركة سنزيدكم ألفاً من الملائكة تقاتل معكم فأمرهم الرسول بأن يبطلوا أسلوب الترقيق هذا وهو المبارزة بالثلاثة ويدخلوا المعركة بالجملة فقاموا بعملية الإقتحام وانتصروا .

نحن إلى حد الآن نسير بعملية الترقيق .. المبارزة هذه : ضع فلاناً ..

ضع فلاناً .. ضع فلاناً إلى أن حتى تساءلوا من هم الرفاق من هم الضباط الأحرار ألم تجربوهم أليس واحد منهم كان محافظا وواحد منهم مسك شعبية وواحد منهم مسك شركة .. ماذا عملوا . يقولون : " مثلنا مثلهم .. بالعكس تغلبنا عليهم جعلناهم يقبلون بالرشوة ويقبلون بالوساطة وبالمحسوبية ويقبلون بالقرابة ".

لو أننا نعمل خطة بعملية إقتحام مثلما قلنا لن يعد هناك شيء مثل هذا .. بل نصبح نرى بعضنا : أنا أشتغل هنا أرى "حبيب" بجانبي من هنا هنا امحمد .. نسير في صف واحد ولكن عندما يكون الشخص لوحده فإنه يرى أن كل الذين حوله ليسوا منه ولا يسمع إلا الكلام الذي ليس من كلامه هو .

ولو نستطيع في بضع سنوات "غْلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غَلبهم سيغلبون في بضع سنين " أن نقوم بعملية إقتحام بهؤلاء الرفاق وهذه القاعدة الكبيرة وأولاد الرفاق والضباط الأحرار الموجودين أعتقد أننا يمكن أن ننجز أشياء ونرسي قواعد أخلاقية وإدارية نظامية وعملية يطمئن لها الإنسان .

أما أنا فأقول لكم : كان يجب أني ما عاد أدخل في الشأن الليبي لأنه يفترض أن يسير تسييراً ذاتياً وإذا إعتمدنا فكرة مثل هذه يكون الإنسان مطمئناً .. خلاص هاهم الرفاق .. هاهم الأحرار كلهم موجودون في المسؤولية مع الجماهير الشعبية وهذا البترول بين أيديكم تقسمونه وتنفقونه كما تريدون .

لأن هناك ازدواجية وأكثر حتى من إزدواجية بالنسبة لي أنا لأنني أفكر في إفريقيا وبعد ذلك سأفكر في شعبية من شعبيات ليبيا وهذا غير منسجم مع بعضه .. لأنني أطرح أفكاراً أممية ثم سأبقى أفكر وأطرح أفكارا على مستوى شركة أو مؤسسة أو أمانة وهذا لايتأتى .

كما لايتلائم أني أكلم رئيس دولة والأمين العام للأمم المتحدة وكل هؤلاء الناس بالهاتف وبعدها أقفل الهاتف وأكلم شلقم أو معتوق أو البغدادي .. هذه ليست متلائمة مع بعضها وبالتالي فإن هذه مغالطة .

أنا معكم في الإقتحام الأخير هذا لكن على مستوى آخر .

أنتم يْعتمد عليكم ويفترض أن كل واحد منكم هو معمر والضباط الأحرار كل واحد منهم هو معمر . كان يجب أن يكون هكذا .

ونعتقد حتى اللجان الثورية الذين هم جيل بعدنا وشباب أنهم يجسدوننا وهم أيضا يقولون نحن كل واحد منا هو معمر .

ورأيتم كيف أن جمال عبد الناصر _ والذي نحن نحيي الآن هذه الذكرى للمظاهرة الوحدوية لتأييد عبد الناصر ضد الإنفصال _ قد أتم عمره بأعمال إزدواجية وثنائية بأنهم يقولون" يا رايس الدقي عاوزينك تحل مشكلته ..

شبرا الخيمة تحل مشكلته .. أسوان إعمل كذا ".. ثم يناديه الصيادون يا رايس عاوزين تحل لهم مشكلتهم وبعد ذلك وفي نفس الوقت القومية العربية والأمة العربية ولبيك عبد الناصر والمحيط الهادر والخليج الثائر .. هذه كيف تتأتى مع بعضها ثم بعد ذلك مقاومة الاستعمار ومقاومة حلف بغداد والوحدة العربية والاشتراكية والاتحاد السوفيتي والغرب المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي .. كيف سيعمل عبد الناصر ويشتغل !.

لقد ضيعوه .. حتى مصر يقول لك : ماذا عمل لنا عبد الناصر ! يمكن لم يعمل لكم لأنه مربوط بقضايا أخرى وأنتم تربطونه بهذه فيضع رجلاً هنا ورجلاً هناك .. لا يستطيع أن يعمل هذه ولا يستطيع أن يعمل تلك .

وحسناً أنه عمل لهم السد العالي عمل إستراتيجيا .. طيب يستطيع يعمل فكرة إستراتيجية بهذا الشكل لكن بعده كان يعمل بجهده وقوته و الكاريزماة التي لديه والتي كان يمكن أن يستغلها على مستوى العرب وعلى مستوى الإسلام وعلى مستوى إفريقيا وعلى مستوى العالم كله .

بالنسبة للعالم الإسلامي كان يعرف عبد الناصر الذي ليس موجوداً في الكعبة ولا يعرف حكام الكعبة في ذلك الوقت .. من كان يعرفهم لكن عبد الناصر يعرفه المسلمون كلهم رغم أنه ليس موجوداً في الكعبة ولا يحجون إليه ولا يرونه .

إفريقيا تعرف عبد الناصر ولا تعرف هيلا سلاسي .. هيلا سلاسي ماذا يساوي يمكن يعرفون إسمه لأن عنده مقر منظمة الوحدة الإفريقية في أديس أبابا لكن القاهرة كانت في مكانتها وقيادتها وموقعها القيادي على مستوى العالم كله أقوى من أديس أبابا التي هي مقر منظمة الوحدة الإفريقية .

يعني العالم كان يسمع عندما يتكلم عبد الناصر يقولون إنه يتكلم باسم أمة بكاملها لازم نسمع ماذا يقول.

لكنه لم يتفرغ لا لهذه ولا لهذه وبالتالي عمل في هذه قليلا وهذه قليلا .

ونحن طبعا إلى حد الآن نسير بنفس الأسلوب بهذه الإزدواجية بين العمل الداخلي والعمل الخارجي .. واحد لديه مشكلة شخصية يريد معمر أن يحل له هذه المشكلة وفي نفس الوقت هناك مشكلة بين تشاد والسودان أتدخل لحلها .

وبالإنغماس الذي كنت فيه إلى عند عام 99 لماذا الفكرة التي طرحتها على الأفارقة ما طرحتها عام 75 وعام 80 و85 و90 لأن هذه الإنشغالات ما تركتني أفكر فيها لكن لما حصلت فرصة فكرت بأن منظمة الوحدة الإفريقية يجب أن تتغير إلى الاتحاد الإفريقي ..تفرغت لها قليلا واقترحتها فتحققت .

الآن حكومة اتحادية لإفريقيا تريد وقتاً وتريد جهداً هي أيضا .. لكن إذا كنت تفكر في حكومة اتحادية وفي نفس الوقت تفكر في حكومة الشعبية أوالكومونة لا تتأتى مع بعضها .

الشأن الداخلي الليبي لابد أن تفكروا فيه أنتم وتعملوه على المستوى الشعبي : مؤتمرات شعبية كومونات لجان شعبية شعبيات شركات مؤسسات وغيرها .. هذه تخصكم أنتم .. يجب أن يْعتمد عليكم فيها لا تقولوا يا معمر تعال لهذه وتعال لهذه .. هذا لا يتأتى .

نحن أصبحنا عضواً في حوض بحيرة تشاد القريبة منا.. ولم يكن يخطر علينا أن نكون عضواً في بحيرة تشاد التي كانت مساحتها المائية 24 ألف كيلومتر مربع وأصبحت مساحتها الآن 2400 أي بعد كم سنة يمكن أن تنتهي هذه البحيرة وتموت وتصبح هناك كارثة بيئية على حدودنا وعلى الدول المجاورة لنا ولم يفكر أحد فيها.

نحن لم نفكر فيها من أجل الآخرين فقط بل لأننا نحن سنستفيد منها أيضا .. نحن لم ندخل في عضوية حوض بحيرة تشاد إلا لأننا نريد أن يستفيد الشعب الليبي من بحيرة تشاد ومن مياه إفريقيا وأمطار إفريقيا وأنهار إفريقيا التي هو محروم منها .

هذا برنامج عندما تفكر فيه يريد نظاماً وإذا بقيت تفكر في كيفية توصيل مياه غدامس وكيف توصل الماء إلى الجغبوب أو محطة تحلية في طبرق لا تستطيع أن تعمل وتفكر في هذه الحاجات الكبيرة .

إذا بقيت تفكر في الكهرباء و"أن حينا الفلاني انقطعت عنه الكهرباء ويا معمر فكٌر لنا كيف ".. وفي تلك اللحظة يمكن أني كنت أفكر في لو أن إفريقيا يساعدها العالم لتبني سداً في " أنجا " في الكونغو كنشاسا يولد كهرباء بدون بترول تنور إفريقيا كلها وتصدرها للخارج لأوروبا أو غيرها وهذا يمكن أن يحصل ويعملها البشر ولكن هذا يريد بشراً يفكرون فيه.

نحن يمكن نفكر فيه ولكن من يفكر فيه هل هؤلاء الرؤساء الذين منهم من ما زال له كم شهر وتنتهي فترة رئاسته ومنهم الذي كم عام وتنتهي رئاسته وما عاد يفكر في الذي بعده .. يقول أنا سأنتهي بعد سنة أو سنتين .. لا يهمني سد " أنجا " أو بحيرة تشاد .. فلياتِ بعدي الطوفان مثلما قال لويس الرابع عشر ملك فرنسا الذي قيل له إن فرنسا " رايحة في داهية " فقال بعد أن تنتهي فترتي فليأتِ بعدي الطوفان .. قالو له فيما تفكر قال أفكر في الفترة التي أنا فيها ملك .. وفعلاً فكر في الفترة التي بقي فيها ملكاً وبعد أن جاء لويس السادس عشر قامت الثورة .. جاء الطوفان فعلاً .

هذه المهام التي كنا في مثل هذه الليلة من كم سنة نفكر فيها أنظر كيف تغيرت .. قامت انتفاضة 8 آذار في سوريا وقالوا أسقطنا الإنفصال وأن الإنفصاليين سقطوا معناها غداً تعود الوحدة .. إلى اليوم قرابة نصف قرن وما عادت سوريا ومصر دولة واحدة فكيف سقط الإنفصال .. معناها أن الإنفصال ما زال قائماً.

الآن ستنادي بوحدة لا أعرف مع من لم يعد وقتها.

الآن دخلت العولمة دخلت الديموغرافيا دخلت المصالح المادية المشتركة .

إفريقيا قارة واحدة .. هذه هي التي يجب أن تتوحد بغض النظر عن ألوانها وأديانها وجنسياتها ولغاتها .. يجب أن تتوحد في فضاء واحد ..

عندها مصرف مركزي واحد عملة واحدة سوق استهلاكي واحد تصدير واحد استيراد واحد وزير خارجية واحد وصوت واحد في الأمم المتحدة وزير تجارة خارجية واحد كل المنتوجات الإفريقية يعرضها واحد لكن في سلة واحدة بالمليارات ويستورد بالمليارات لكي يكون لنا وزن في المنافسة الدولية .

لا تستطيع أن تقول أنا عربي مربوط بسوريا وسوريا ما دخلك بها ..

سوريا ليست معنا في السوق .

تقول إندونيسيا مسلمين يقول لك إندونيسا عندها قمر صناعي وعندها سوق واحد ليس لك علاقة بها .. مسلم ما مسلم دعنا منها .. الإسلام هذا حاجة تخص العلاقة بربنا لكن ماذا ستنفعك الآن .

نحن إفريقيا عندنا قمر صناعي إفريقي فوق إفريقيا مربوطون به كلنا لا تستطيع أن تقول والله أنا شقيقي سوري سأربطه معي في القمر الصناعي الإفريقي ..إذا قلت ذلك يضحك عليك ويقول لك هذا قمر لإفريقيا فقط يربط الدول الإفريقية والمواصلات الإفريقية وكل شيء إفريقي أما سوريا فهي في منطقة جغرافية أخرى لها أوضاعها المختلفة تعمل قمراً صناعياً خاصا بها تعمل حاجة خاصة بها .

تقول أربط سوريا معي في الوضع الأمني في الفضاء الأمني يقول لك ما دخل هذه .. يقول لك إن إفريقيا هي منطقة أمنية واحدة .. منطقة دفاعية واحدة أما شقيقك ما شقيقك فهو بعيد عنك جغرافياً .

الديموغرافيا هي التي تحكمنا .. بشر يعيشون على أرض واحدة هم يدبرون حالهم بغض النظر عن لونهم ولغاتهم وأديانهم وأعراقهم .

من أين الآن تقول وحدة عربية .

الآن يقولون لك تشاد أقرب إليك أم العراق أقرب والله من ناحية العروبة والجنس تقول العراق أخي لكن النيجر أقرب إليك وأنت تتأثر بالنيجر وهي تتأثر بك أكثر مما يجري في أي بلد آخر .

هذا هو السائد الآن بسبب هذا الوضع الجديد الذي فرضته العولمة وهو أن المصالح المادية والديموغرافية هي التي تصنع خريطة العالم وليس الإنتماء القومي أو الديني أو اللغوي أو اللون أو الجنس هو الــذي يربط ويشكل خريطة العالم .

خريطة العالم تتشكل حسب المنافع المادية التي جاءت بها العولمة والوحدات تتكون على هذا الأساس .

إندونيسيا دولة مسلمة ومراكش دولة مسلمة ما هي علاقتهما ببعض ليس لهم علاقة ببعض أبداً .. أنت مسلم وهو مسلم فقط أما مصالحكم الأخرى في الحياة إلى يوم القيامة لن تلتقي .. أنت مصلحتك في المنطقة التي أنت فيها .. إندونيسيا في الآسيان وأنت في إفريقيا ولهذا إندونيسيا الآن تتوحد مع الدول التي حولها : ماليزيا على الفلبين على كمبوديا على فيتنام على لاوس التي غيروا إسمها الخ وهي مكونة " الآسيان" مع عشر دول .

الآسيان سيكونون في المستقبل دولة واحدة وعملة واحدة ودفاع واحد وهوية واحدة .. أنت مسلم موجود هنا في ليبيا ما هي علاقتك بدول الآسيان !.

هذا هو الموجود الآن وإذا تغيرت الدنيا وفشلت هذه المشاريع وفشلت العولمة وعاد الصراع الديني من جديد وأن الذي من ملتك ومن دينك يدافع عنك ومحتاج لك يمكن عندئذ أن تتحد من إندونيسيا إلى مراكش .

في ساعة من الساعات إذا أصبح هناك تهديد مثلا لو إفترضنا - وهناك بوادر- للجنس العربي وتخاف على نفسك أنك أنت عربي سواء كنت في شمال إفريقيا أو في الشام أو كنت في الخليج .. عندما يكون هناك جنس يتعرض للإنقراض مثلما نقول البشرية تتعرض للانقراض بسبب " أنف العنزة الطيور " أو أي شيء آخر -وكل البشرية تبحث عن الأدوية وعن الأمصال وتذهب البعثات لكل مكان لتقضي عليه مثلما قضت على الجدري لأن الجنس البشري كان مهدد بالجدري فبذل العالم جهداً إلى أن قضى على الجدري .. هذا على مستوى الجنس البشري - أيضا الجنس القومي إذا جاءته آفة تريد القضاء عليه ..

شعوبية تتطاول عليه سينقرض .. إستعمار أي شيء .. هنا تدب حمى تلقائية لأن يحمي الجنس نفسه .

عندما تكون العروبة مهددة والعربي أينما كان مهددا بأن كل العرب يجب أن ينتهوا .. يجب أن ينقرضوا.. يجب أن يهانوا .. يجب أن يحاسبوا مثلا هنا ستدب فينا حمى تلقائية وندافع عن هذا الجنس .

وقد يحصل هذا .. والآن هناك بوادر بهذا الشكل فقد بدأت تظهر شعوبية في السودان وفي مصر وفي شمال إفريقيا وأنتم ترون العراق وهذه كلها تنذر بأن ممكن كل العرب مهددون وهناك تحدٍ يواجههم وهذا يتطلب من العرب في ساعة من الساعات أن تنطلق منهم صرخة واحدة توحدهم وأن يدافعوا عن وجودهم .

وأنتم رأيتم أن في عهد " جمال عبد الناصر " عندما كانت القومية العربية والوحدة العربية لم يكن هناك من كان يتجرأ ويقول أنا لست عربياً .. فحتى الذي هو ليس عربياً آمن بأن العروبة مصير وانتماء .

عندما نقول عربي ليس معنى هذا أن دمك ليس من القوقاز أو من الزنوج .. فليست هذه هي المسألة .

العرب الآن كيان وهوية مثل أمريكا .. فعندما تقول أمريكا لا يوجد دم أمريكي أو جنس أمريكي لا يوجد هذا أبداً .. فأمريكا خليط لكن الهوية الواحدة هي أمريكا إلى درجة أن تكونت القومية الأمريكية ..

فالصيني والأيرلندي والهندي والإفريقي والروسي والفلبيني الذين هاجروا لأمريكا أصبحوا أمريكاناً .. أصبحوا قومية واحدة أمريكية وتجدهم في الجيش وتجدهم في الشرطة وتجد أن الجيش يقاتل حتى بلده التي جاء منها .

رؤساء أمريكا من أين أتوا اليانكيون البيض من أين أتوا لقد أتوا من الخارج وهؤلاء السود أتوا من الخارج .. وعندما تقول له أنت لست أمريكياً يقول إن أمريكا مصير وإنتماء .

وعندما ناقشت " فوكو ياما " وقلت له أنت متى أصبحت أمريكياً فأنت إسمك ياباني قال " نعم ياباني هذا صحيح .. جدي أتى لأمريكا من 1905ومنذ ذلك الوقت بقي في أمريكا وأصبحنا أمريكاناً وأنا مستعد أن أدخل الجيش الأمريكي وأدافع عن أمريكا حتى ضد اليابان التي أنا جئت منها لأنني الآن أنا أمريكي .. أنا أدافع عن أمريكا .. أمريكا هذه بلادي .. هذا مصيري هذا إنتمائي".

لقد كانت كل الناس وقت " جمال عبد الناصر " والقومية العربية والوحدة والعربية مقتنعة .. حتى الذي أصله ليس عربياً مقتنع بأنه عربي بالمصير .. مقتنع أن هذا مصيره .. العروبة هوية.

وإذا كان هناك عدوان على شمال إفريقيا وإحتلال له لا تستطيع أن تقول أنا لست عربياً ودعهم يأتون يحتلونه " في ستين داهية " لأن الذي جاء من الخارج يريد أن يذبحك ويدمرك ويحتل أرضك التي أنت تعيش فيها .. من المحيط إلى الخليج إلى عند الآن وإلى يوم القيامة هي عروبة .

كلمة عروبة معناها مصير وإنتماء وليس كما يفتكر الجهلة السطحيون الذين يفتكرون أن العروبة هي الجنس العربي وأنها أنت من قحطان وأنت من عدنان ليست هذه .. فمن منا يعرف نفسه من أي قبيلة وحتى من أي عرق .

وحتى قبائل العرب العاربة والعرب المستعربة .. القحطانيون والعدنانيون لا تستطيع أن تعرفهم الآن لأنهم اختلطوا مع بعضهم وإمتزجوا وقامت هجرات كبيرة ولم يعد هناك أي واحد يعرف نفسه هل هو من العرب العاربة أم من المستعربة .. لا أحد يعرفهم.

نأتي إلى شمال إفريقيا مثلا : لا نقبل فيه حاجة شعوبية ..لانقبل فيه أقلية لأن كل سكان شمال إفريقيا من 5000 سنة أو أكثر هم عرب طال عليهم الزمن أو إبتعدوا عن بعضهم .. هذا لا يهم لكن هؤلاء كلهم عرب .

لا نقبل أن يأتي أحد يقول لنا إنه ليس عربياً .. إذا أنت لست عربيا أخرج فهذا الوطن العربي .

هل يخرج الأمريكان من أمريكا الشمالية ويتركون حفنة من الهنود الحمر يبقون في أمريكا ويسلمون لهم أمريكا الشمالية هؤلاء يفتح لهم ربي .

وهل يستطيع الأستراليون أن يخرجوا من أستراليا الآن ويتركوها للسكان الأصليين الذي هم حفنة موجودون هناك .

حتى السكان الأصليون الذين كانوا في أمريكا تأمركوا يقول لك نحن أمريكان .. لكن هنود حمر أمريكان معتزون بأمريكا وقابلون بأن أمريكا هذه هي بلدهم ودولتهم .

والسكان الأصليون في أستراليا يعتبرون أن أستراليا بقوتها الآن وإمكانياتها الموجودة فها الآن ملك لهم ولا يقولون أن هذا للبيض للمهاجرين بل يقولون أستراليا لنا كلنا مهاجرين وأصليين.

هذا الذي يجب أن يكون حتى في شمال إفريقيا .. شمال إفريقيا هذا لنا كلنا بغض النظر عن حتى انتماءاتنا لو أن فعلاً هناك انتماءات عرقية مختلفة .. وهذه غير موجودة لكن في النهاية هذا شمال إفريقيا لنا كلنا .. يعني عروبة .

هل تستطيع أن تذهب إلى أوروبا وتقول لهم إن شمال إفريقيا ليس عربياً لا يصدقونك وسيعاملونك كعربي .

إذهب قل لهم أنا أصلي من الشيشان سيقولون لك حتى لو كنت آتياً من الشيشان وحتى لو أنهم متأكدون أن جدك شيشاني أنت عربي لا نتعامل معك إلا على أساس أنك عربي لأنك موجود في الأمة في الوطن الذي هذا مصيره وهذا موقفنا منه وموقفه هو منا عدواً أو صديقاً .

 

نقلا عن صحيفة الشمس عدد الاحد 26من شهررمضان الموافق 7 من شهرالتمور 1375 و.ر2007 ف